الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الفصل الثامن : المطلق والمقيّد نسب إلى المشهور « أنّ المطلق ما دلّ على شائع في جنسه » « 1 » ، وحيث إنّ كلمة « ما » الموصولة في التعريف كناية عن اللفظ - بقرينة « دلّ » - يكون المطلق والمقيّد حينئذٍ من صفات اللفظ . واستشكل عليه تارةً ، بأنّ الإطلاق والتقييد من صفات المعنى لا اللفظ . وأخرى ، بعدم شموله للألفاظ الدالّة على نفس الماهية من دون شيوع كأسماء الأجناس مع أنّهم عدّوا أسامي الأجناس من المطلق . وثالثة ، بعدم منعه ، لشموله ل « من » و « ما » و « أيّ » الاستفهاميّة من باب دلالتها على العموم البدلي وضعاً مع أنّها ليست من أفراد المطلق . ويجاب عن الإشكال الأوّل : بأنّه كما أنّ المعنى يتّصف بصفة الإطلاق والتقييد ، كذلك اللفظ أيضاً يتّصف بهما بلحاظ كونه مرآة للمعنى وكاشفاً عنه . وعن الثاني : بأنّ الشيوع له معنيان : أحدهما الشيوع بمعنى العموم ، وحينئذٍ يرد عليه هذا الإشكال ، وهو عدم شمول التعريف لأنّه ليس للجنس شيوع بل وكذا النكرة ، ثانيهما : السريان والعموم بعد ضمّ مقدّمات الحكمة ولا إشكال في وجود هذا المعنى في اسم الجنس والنكرة .

--> ( 1 ) . معالم الدين ، ص 150 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 321 ؛ كفاية الأصول ، ص 243